المؤتمر العالمي للخيول العربية يناقش مشاركة المرأة في السباقات

You are currently viewing المؤتمر العالمي للخيول العربية يناقش مشاركة المرأة في السباقات

تواصلت أعمال المؤتمر العالمي لسباقات الخيول العربية، أمس في مدينة لاهاي الهولندية، حيث كان الموعد مع الجلسة الثالثة، وشاركت فيها شاركت الشيخة نجلاء القاسمي سفيرة الإمارات في مملكة السويد .

دارت الجلسة الثالثة حول مشاركة المرأة في سباقات الخيول العربية، وأدارتها الألمانية سوزانا سانتسون، وشاركت فيها، لارا صوايا مديرة مهرجان سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان العالمي للخيول العربية، والأمريكية كاتي سموك رئيسة جمعية الخيول العربية في أمريكا، والبريطانية جيني هاينز العضوة التنفيذية لسباقات الخيول المهجنة ببريطانيا، والبريطانية هاني ماسوجيك خبيرة الخيول العربية بقطر، والهولندية انجي وينجنبرج طبيبة بيطرية وأستاذة مساعدة في الجامعة .

استعرضت المشاركات في الجلسة خبراتهن مع الخيول العربية، ورؤيتهن لمشاركة المرأة في سباقاتها، ومؤهلات تلك المشاركة، وكانت خلاصة الجلسة أن تعامل المرأة مع الخيل يكون أكثر إيجابية من تعامل الرجل لما تتميز به من صفات تتسم بالرحمة والعطف، وأن الخيل العربي يشعر بهذا الاختلاف، فيكون أكثر تجاوباً معها سواء كمدربة أو فارسة وأيضاً كطبيبة بيطرية، كما أكدن أن إطلاق كأس فاطمة بنت مبارك للفارسات الهاويات دفعة قوية وكبيرة لرياضة المرأة .

أشادت الشيخة نجلاء القاسمي بالدعم الذى يقدمه سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهان للخيول العربية من خلال تنظيم هذا المؤتمر ومهرجان سموه العالمي، كما أكدت أن دعم سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك “أم الإمارات”، رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، رئيسة المجلس الأعلى للطفولة والأمومة، للمرأة الإماراتية جعلها تتبوأ مكانة مميزة في المجالات شتى، مشيرة إلى دعم سموها للمجال الرياضي الذى أسفر عن مشاركة فارستين من الإمارات في سباق كأس سموها للفارسات الهاويات في هولندا، مؤكدة أن تلك المشاركة تعد خطوة مهمة جداً على طريق التطور، كما أشارت إلى أن استمرار الدعم سيكون له المردود الإيجابي علي تشجيع الفارسات للإقبال على ممارسة رياضة الفروسية .

بدورها استعرضت لارا صوايا مديرة مهرجان سمو الشيخ منصور بن زايد تطور المهرجان ودوره الإيجابي في إعلاء شأن الجواد العربي في أوروبا وتوجهت بالشكر إلى سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك علي موافقة سموها على إقامة أول سباق للفارسات الهاويات يحمل اسم سموها، مؤكدة أن دعم سموها لرياضة الفروسية كان دافعاً لمشاركة أول فارستين من الإمارات في أول سباق للهاويات إلى جانب شقيقاتهن من عمان وقطر والمشاركات من أوروبا، واختتمت مؤكدة أن مشاركة الفارستين شذرة الحجاج، وفاطمة المرى سيكون بداية لمشاركة المزيد من الفارسات في هذا المجال .

كان مدربو السباقات حول العالم، قد كشفوا عن هموم ومشاكل تدريب الخيول العربية الأصيلة والمهجنة، خلال الجلسة الثانية باليوم الأول للمؤتمر العالمي لخيول السباق العربية، أدارها رضا عطية من تونس وتحدث فيها جان بيير دوتان من فرنسا، واروين شاري من المدربين العاملين بالإمارات، وتريسي نايلي من أمريكا، واليان دي ميول من المدربين العاملين بقطر، واتيك لو مارتين وهي مدربة بالإمارات أيضاً وجلدي دي فيلد مدربة بالإمارات، ودارت الجلسة حول السباقات والتدريب، ودارت في محاور عدة، أبرزها طلبات المدربين من المربين وملاك الخيول، وكيفية التدريب وتحضير الخيول في السباقات العربية والمهجنة، وهل هناك فارق بين تدريب الخيول العربية الأصيلة والمهجنة الأصيلة؟ وهو السؤال الذي اتفق المشاركون على إجابته، بأنه لا يوجد فارق بين المهمتين .

حظيت الجلسة الثانية باليوم الأول، بتفاعل كبير من المهتمين بالخيول كافة، سواء من داخل الإمارات، حيث حضر عدد من مربي وملاك الخيول، أو من المهتمين بالخيول العربية الأصيلة والمهجنة الأصيلة من حول العالم، خاصة أن الجلسة جاءت ثرية بنقاشاتها، وتحدث فيها المدربون من واقع تجربة، وقدموا حلولاً للعديد من المشاكل التي يواجهها المدرب لتجهيز أحد الخيول للسباقات .

حول أعمال الجلسة وما أفرزته من نقاشات، أكد التونسي رضا عطية الذي أدار الجلسة، أنها جاءت حافلة بالتجارب القيمة من المدربين، وأبرز ما فيها الإجابات التلقائية من المدربين، كاشفاً أن أحداً منهم لم يشارك بورقة عمل أو أعد شيئاً سابقاً، وإنما أجابوا عن الاستفسارات كافة من واقع تجاربهم، مؤكداً أن هذا هو أهم ما ميز الجلسة، لا سيما أن المشاركين كافة من المدربين العالميين المشهود لهم وأصحاب الإنجازات في مختلف المضامير .

وأعرب باسم جميع المشاركين في الجلسة عن شكرهم البالغ لسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة راعي مهرجان الخيول العربية والمؤتمر العالمي، على ما يقدمه للخيول العربية من دعم مقدر، أسهم في تحقيق نقلة حقيقية وتطور ملموس، يشعر به المختصون بشكل عميق .

وأكد أهمية الفارس في عملية التدريب للخيول العربية الأصيلة، واضعاً التسمية التي أطلقها الحضور في الجلسة لهذا الدور “الأهمية التنفيذية”، كما أشار إلى أهمية عوامل المناخ والمضمار وأرضية السباق في عملية التدريب، بوصفها من الركائز الأساسية التي يتحدد من خلالها نجاح التدريب، وأضاف أن المتحدثين، تناولوا كذلك أمراض الخيل، لا سيما الخاصة بالمعدة، مثل القرحة، مشيراً إلى أن لها سببان أوليان، ربما تكون بسبب التدريب الزائد، وربما بسبب الفارس الذي يقود الجواد، ويتسبب من حيث لا يدري في هذا المرض، وأكد ضرورة أن يكون كل مدرب مطلعاً على ما يستجد من علوم وأساليب حديثة في التدريب وأن يطوعها لتتماشى مع طبيعة الخيول العربية بكل دولة، مشيراً إلى الفارق في التدريب في الخيول المحترفة، سواء العربية أو المهجنة، والخيول الهاوية التي لم تسلك طريق الاحتراف .

عصام عبد الله: “الهاند كابنج” طريقنا لتحسين السمات والأداء

أكد عصام عبد الله رئيس جمعية الإمارات للخيول العربية الأصيلة أن فكرة تنظيم المؤتمر العالمي للخيول تصب في مصلحة الخيول، غير أنه استدرك بأن إقامة المؤتمر مشتملاً كافة الفئات المتعلقة بالخيول في دورة واحدة،وإن كان من حيث الفكرة يعد جيداً وسيكون له مردود إيجابي علي الخيل العربي، إلا أنه كان بالإمكان إقامة مؤتمر خاص بكل فئة من الفئات المختلفة المتعلقة بالخيل، والتي تتم مناقشتها جميعها في مؤتمر واحد بحيث يشارك في تلك المؤتمرات نسيج كامل من المهتمين والخبراء بكل فئة على حدة وبالتالي يكون تجميع تلك الطوائف لتحديد الهدف المطلوب ليتم مناقشته باستفاضة والخروج بتوصيات مثمرة تسهم في تطوير الفئة والمحور الذى تتم مناقشته باستفاضة .

وتساءل رئيس جمعية الإمارات العربية للخيول هل الخيل العربي مميز وهل تتم المحافظة عليه؟ وأجاب: للحكم علي ذلك يجب التعريف أولا بهوية الخيل العربي، وكيفية الحفاظ على هويته من حيث السمات الشخصية والأداء، وخاصة بالنسبة إلى خيول السباق، وهناك مشكلة، تتمثل في أنه اذا ما تم تحسين الأداء فقد تتغير السمات، وأي تغيير إيجابي في الأداء ربما يكون سلبياً على السمات، وأيضاً أي تغيير إيجابي في السمات قد يكون له مردود سلبي على الأداء ويضعفه .

وتابع: السبب في ذلك أن الخيل العربي من خلال مراجعة السجلات من 100 سنة من أدائه في ميادين السباقات، حدث فرق ثانية واحدة في التوقيت، نتيجة استغلال التطور والتكنولوجيا الحديثة، ولتحسين تلك الثانية، فقدنا 40% من سمات الخيل، ونتيجة للتحسن في الأداء لوحظ أن الشكل العام للخيول العربية يفقد جزءاً من هويته .

ومضى عصام عبد الله قائلاً: لكي يتم التحسن في السمات والأداء، فمن وجهة نظري الشخصية هناك الهاند كابنج المعمول به الآن بحيث يتم زيادة 3 كجم على كل فوز للخيل، ولكن لا يوجد هاند كابنج في كل مرة يقوم فيها الخيل بتحطيم الرقم المسجل والمطلوب أن يتم زيادة الوزن في هذه الحالة لتوفير مبدأ تكافؤ الفرص بين الخيول المشاركة في السباق الواحد .

واختتم رئيس جمعية الإمارات للخيول العربية مشيراً إلى أن المشكلة أيضاً تكمن في أن المضامير لا تتعدى مسافتها 2800 متر، وهناك مضمار واحد فقط في العالم ببولندا مسافته 3200 متر، ولكي يتم الحفاظ علي الخيل العربي يجب زيادة مسافة المضامير إلى 5000 متر، كما كان في الماضي، حيث كانت مسافات السباقات تتراوح بين 7 إلى 9 كيلومترات، ولكن الآن الغرب فرض علينا تلك المسافات للحفاظ علي خيوله لأنه يعلم أنه إذا ماشارك خيل عربي مع خيل مهجن في المسافات الطويلة ستكون الغلبة للخيل العربي لتمتعه بالتحمل .

الخبراء يطالبون بتدريب كل جواد على حدة

اتفق الخبراء على مزاجية “الجواد العربي” وأنه أكثر ذكاءً من غيره، وهو ما يجعل الحاجة ملحة للتعامل معه من منظور نفسي، والاقتراب منه، وأكد اروين شارى أحد المدربين أصحاب الخبرة العريضة أنه تعلم عبر سنوات طوال العديد من الخبرات، في مقدمتها التدرج التدريبي، وأنه يجب التركيز على الجانب العقلي والنفسي للجواد العربي، واصفاً الخيول العربية بأنها “عصبية” أكثر من غيرها، ويرى بضرورة تدريب كل جواد على حدة للتعامل معه بالطريقة الأنسب .

ركز دي ميول على شخصية الجواد وأهميتها في التدريب، مشيراً إلى أن الفرس العربي يربى على أن يكون للسباق، وأنه من الضروري على كل مدرب أن يأخذ بعين الاعتبار شخصية الجواد الذي يتولى تدريبه، كما أكد الدور الكبير الذي يلعبه الفارس في الوصول بالنتائج إلى أعلى معدل من النجاح .

وأشارت اتيك لو مارتي إلى ضرورة تفهم الجواد العربي وأنه عاطفي جداً وأكثر ذكاءً ويتفهم المشكلة بسرعة ويتعامل معها، وطالبت المدربين بوضع لائحة بالأخطاء لتفاديها أولاً بأول، كما أكدت أن كل يوم في تدريب الجواد العربي يختلف عن الذي سبقه، وقالت: إذا أحسنت التعامل معه سيعطيك كل شيء، وإن لم يحدث ذلك، فهذا يعني أنك في مشكلة كبيرة .

وفي المقابل، اختلف المدربون حول السن المناسب للدفع بالجواد في السباقات، ودارت النقاشات حول عمر الثالثة الذي يجب أن الكثير من الملاك والمربين يدفعون بخيولهم فيه إلى عالم السباقات، وفيما رأى البعض أن الأمر نسبي وأنه بالإمكان الدفع بالجواد في هذه السن، فإن الأغلبية أكدوا أن دخول الجواد للسباقات في هذه السن محفوف بالمخاطر، وقد يحطم مستقبله، ويرون أن سن الرابعة هي الأنسب لبدء دخول هذا العالم .

جلستان في المؤتمر اليوم

يشهد المؤتمر العالمي في اليوم الثالث والختامي، اليوم، جلستان، يدور موضوع الجلسة الأولى حول المستقبل والدعاية والاعلان، ويرأسها المصري عبد الرزاق أحمد، ويتحدث فيها سامي البوعينين رئيس ايفار، وويجنر دى رويتر من هولندا، وماتس جيلنبرج من السويد، وعصام عبد الله من الإمارات، ولارا صوايا، واد ويلسون من أمريكا .

الجلسة الثانية والأخيرة تتضمن ورشة عمل تحت عنوان عالم سباقات الخيول العربية، ويشرف عليها الدكتور المغربي محمد المشموم .

الجدير بالذكر أن المؤتمر العالمي الأول الذى عقد العام الماضي بالتزامن مع المعرض الدولي للصيد والفروسية ،2010 كان قد استقطب أكثر من 20 دولة ومئات من الخبراء والباحثين في مختلف الجوانب التي تعنى بسباقات الخيول العربية، بهدف تدارس القضايا المتعلقة بالجواد العربي كلها تحت سقف واحد .

تم تدارس العديد من تلك القضايا خلال ندوات وجلسات حوارية غنية ركزت على احتياجات وضرورات تفعيل الاهتمام بالجواد العربي وتعزيز السبل الكفيلة بالحفاظ عليه وتطويره وترسيخ المزايا الفريدة التي يتمتع بها .

وشهدت الجلسات في المؤتمر الأول عدداً من الورش والمناقشات أسهم فيها كل من الخبير العالمي الدكتور محمد المشموم وعصام عبدالله وسامي البوعينين وأحمد حمزة والمدرب الإماراتي خالد خليفة النابودة، والخبراء الأجانب وممثلو الوفود والهيئات، فيخ دو رويتر، ماتس جنبيرغ، سامي تورجمان، ومارشيال بواساي، وميشيل مورجان ولونجين بلاشوت، ايزيتا سوليماني .

توصيات المؤتمر الماضي

انتهى المؤتمر الماضي إلى مجموعة من التوصيات والقرارات توزعت على ثلاثة محاور، تضمن المحور الأول منها، وهو “مستقبل سباقات الخيول العربية”، والعمل على توسيع قاعدة المدربين على المستوى المحلي وكذا توسيع دائرة الدول المعنية بسباقات الخيول العربية، ووضع حوافز ودعم المربين برفع قيمة الجوائز وعدد السباقات، والاستمرار في توجيه المهتمين بسباقات الخيول العربية وتناول القضايا بالدراسة والتمحيص قبل اتخاذ أي قرارات في ما يخص ذلك .

كما تم الاتفاق على رؤية موحدة داخل المنظومة العالمية يحدد من خلالها الأولويات ووضع المربين في صلبها . وأوصى بتوسيع دائرة تبادل الخبرات وتنظيم ورشات خاصة لتأهيل المربين والمدربين في مجال السباقات، وكذا القيام بحصر شامل على مستوى الدول الأعضاء في اتحاد (ايفار) لإنشاء قاعدة بيانات تخص المربين وجهاتهم ووضعها رهن إشارة الجميع لتعزيز التواصل وتبادل الخبرات، فيما تضمن المحور الثالث “التربية والتوليد”، إمكانية اعتماد التكنولوجيا الحديثة مع اعتبارها أمراً ذا أهمية قصوى، شرط أن يتعامل المهتمون معه باحترام القوانين والضوابط المعتمدة من طرف المنظمة العالمية للخيول العربية الأصيلة “الواهو” .

أما بالنسبة إلى برامج التوليد الخاصة بالخيول العربية للسباقات، فأكد المؤتمر ضرورة ألا تهمش مواصفات الجمال للخيول، وكذلك انتقاء الفحول والأفراس لضمان خصوصية صنف الخيل العربي، والاستمرار في الحرص على نقاوة الدم العربي وزيادة التواصل مع الهيئات ذات الاختصاص في هذا الشأن، مع التفكير في وسائل منظمة لإسداء الاستشارة الفنية للمربين على المستوى المحلي، ثم تطوير الجواد العربي داخل خصوصيته، حيث يحتفظ الجواد العربي بخصوصية سواء تعلق الأمر بالسباقات أو غيرها .

دور للجينات الوراثية في تفوق الخيول

بحث المتحدثون في جلسة التدريب والسباقات، الدور الذي من الممكن أن تلعبه “الجينات” الوراثية في تفوق الجواد، مؤكدين أن لها دوراً كبيراً وأثراً مهما في هذا الجانب، وأنه لو لديك جواد قوي وتدرب جيداً، وفي الوقت نفسه، لديه جينات وراثية ممتازة ومثالية، فإن فرصه في النجاح قياساً بغيره ستكون أقوى كثيراً .

كما أكد المتحدثون ضرورة التقرب من الجواد والاهتمام بصحته، مشيرين إلى أن العوامل الرئيسة في تدريب الخيول معروفة، وأن هذه العوامل هي التي تقرر هل سينجح الجواد أم لا، وأكدوا ضرورة الطموح، وعدم اليأس أيضاً من المحاولات، معززين مقولة: “لا تستطيع الربح من دون المحاولات” .