اختتمت أول من أمس، في «مركز أبوظبي الوطني للمعارض» فعاليات «المؤتمر العالمي الأول لخيول السباق العربية»، الذي أقيم برعاية سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير شؤون الرئاسة، ونظمه «مهرجان سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان العالمي للخيول العربية»، بالتعاون مع «مجلس أبوظبي الرياضي»، و«الاتحاد الدولي لهيئات سباقات الخيول العربية» (إيفار)، و«جمعية الخيول العربية»، وبرعاية بنك «إتش إس بي سي»، و «مجموعة بنيان الدولية للاستثمار»، وشركة «أبوظبي للاستثمار»، و«أريج الأميرات»، ودعم «معرض أبوظبي للصيد والفروسية»، و«نادي أبوظبي للفروسية»، ومزرعة «الوثبة ستود».
وشارك في «المؤتمر العالمي الأول لخيول السباقات العربية» أكثر من 20 دولة، ومئات من الخبراء والباحثين في مختلف الجوانب التي تعنى بـ«سباقات الخيول العربية»، ويهدف إلى تدارس جميع القضايا المتعلقة بالجواد العربي تحت سقف واحد.
وأشاد الخبراء المشاركون في المؤتمر بمبادرة سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، التي أوجدت حلقة طالما افتقدها الجواد العربي، وتعزيز هذا الدعم بالجهود الكبيرة التي تبذلها دولة الإمارات لإعلاء شأن الجواد العربي.
وشهدت قاعة «أوديتوريم» للمؤتمرات ورشة العمل المفتوحة في اليوم الأخير لـ«المؤتمر العالمي الأول لخيول السباق العربية»، الذي أقيم على مدى ثلاثة أيام، بالتزامن مع «معرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية».
كما شهدت الورشة التي أدارها الدكتور محمد مشموم، إلقاء العديد من الأسئلة من جانب الحاضرين، والإجابة عليها من قبل الخبراء والمحاورين من خلال الآراء المتباينة، والتي تصب في مصلحة «سباقات الخيول العربية».
ارتياح دولي
وقد حظي المؤتمر بإشادة من جميع الخبراء بمبادرة سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، التي أوجدت حلقة طالما افتقدها الجواد العربي، والجهود التي تبذلها دولة الإمارات لإعلاء شأن الجواد العربي.
وكان المؤتمر، الذي يهدف إلى تدارس القضايا المتعلقة بالجواد العربي تحت سقف واحد، قد شهد في يومه الأخير «ورشة العمل المفتوحة»، فيما ألقيت خلال فترة انعقاده كلمات الوفود المشاركة، من بينها كلمة للوفد الفرنسي، ألقتها إيزيتا سوليماني، شكرت خلالها سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان على هذه المبادرة الطيبة.
كما ثمن الوفد الأسترالي مبادرة سموه، وشكر اللجنة المنظمة على حسن التنظيم، مؤكدين أن المؤتمر خلق روحاً طيبة من المناقشات.
من جانبه تحدث أحمد حمزة ممثل الوفد المصري عن موضوع نقل الأجنة الذي شغل المؤتمر من خلال المؤيدين والمعارضين، مؤكداً أنه تم تسجيل ولادتين لكل فرس في مصر، مطالباً بأن يكون هناك حد أدنى لهذه التقنية.
وقال لونجين بلاشوت، ممثل الوفد البولندي، إنه يجب التركيز على نقاوة السلالة، ومستقبل التوليد، وتوفير مؤشر يكشف عن جيلين سابقين في حالة عدم معرفة الأب والأم.
وطالب خالد خليفة النابودة، الحاصل على لقب «أفضل مربٍ» في «سباقات خيول الإنتاج المحلي» على «كأس الوثبة ستود» في الموسم الماضي، بضرورة تحديد جهة رسمية في الإمارات لحل المشاكل المتعلقة بهذا الشأن.
تقنيات حديثة
أكدت لارا صوايا، مديرة «مهرجان سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان» أنه تم إدخال أحدث التكنولوجيا في مهرجان سموه.
وقالت، «إن العمل تطور في السباقات مقارنة بين العام الماضي «كأس زايد الأول»، والعام الجاري «كأس زايد بن سلطان آل نهيان»، حيث استعنا بخبرتنا حتى إذا كانت تلك المضامير صغيرة».
ولفتت صوايا إلى أن «مهرجان سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان» على أهبة الاستعداد لدعم «المؤتمر العالمي لخيول السباق» في أي دولة، مؤكدة ضرورة استمرار مثل هذه المؤتمرات.
من جانبه قال عصام عبداللـه، مدير «جمعية الإمارات للخيول العربية الأصيلة»، «يلزم تحديد أولويات لمستقبل الخيل العربي أولاً، ويجب رفع أسعار الخيول لأن تدني الأسعار ليس في صالحها، والسعي لزيادة عدد ملاك الخيل على مستوى العالم».
وطالب عبداللـه بزيادة عدد السباقات المتاحة، والجوائز والاهتمام بالتوليد المحلي «بهذا الأمر يمكن أن نضمن مستقبلاً جيداً للخيول العربية الأصيلة».
وأكد عبداللـه أن موضوع نقل الأجنة مسموح قانوناً، وأن هناك نقطة مهمة بالنسبة إلى التوليد واستخدامه، وهي حماية المربين، وإشراك الخيل في السباقات في عمر ثلاث سنوات، لأن تاريخها قصير في الميادين قبل أن تحال إلى الاعتزال والتأصيل.
بدوره أكد سامي البوعينين، رئيس «الاتحاد الدولي لهيئات سباقات الخيول العربية» أنه من الضروري وضع برنامج مدروس للسباقات حسب نوعية الخيل، وجاهزيته قبل 3 أشهر، ومنحهم الوقت الكافي.
كما طالب بعدم إشراك الخيول الصغيرة في السباقات لتجنب الإصابات.
استضافة هولندية
وتم اختيار هولندا لاستضافة النسخة الثانية من المؤتمر «لاهاي 2011».
وقال فيخ دو رويتر، رئيس «رابطة الخيول العربية الأصيلة» في هولندا، «يطيب لي أن أعرب عن مدى سعادتي على هذا الاختيار الموفق، ونيابة عن حكومتي وجمعية الخيول العربية في هولندا، سنبدأ منذ الآن في التحضير لهذا المؤتمر المهم، الذي أسهم في توطيد أواصر الصداقة بيننا كمحبين للخيول العربية الأصيلة».
وأضاف «لاشك أن (جمعية الخيول العربية) في هولندا، والتي تم انتقاؤها لتنظيم (المؤتمر العالمي الثاني)، وهو الحدث الكبير الذي ينتظره الجميع بدعم من (مهرجان سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان)».
تراث عريق
وقال عبداللـه القبيسي، مدير إدارة الاتصال في «هيئة أبوظبي للثقافة والتراث» خلال ورقة عمل دولة الإمارات في المؤتمر في بدايات حياة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، برز هذا الاهتمام بشكل واسع، حيث تشبع منذ صباه وشبابه بقصص البطولات والفروسية والشجاعة، فما كان منه (طيب الله ثراه) إلا أن بدأ سلسلة من الأعمال لتشجيع الفروسية، وتعزيز الاهتمام بالخيول العربية الأصيلة في داخل دولة الإمارات وخارجها، ومن خلال تلك الرعاية، جمع بين حبه وفهمه لأهمية التراث من جهة، وحبه للفروسية كرؤية قيادية في مستقبل حياته من جهة أخرى».
وأضاف «اهتم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان باقتناء السلالات الممتازة من الخيول العربية الأصيلة، وأولاها كل عناية، لأنه يعرف أنها أقدم أصدقاء الإنسان، ومن منطلق خبرته ومعرفته كان يؤمن بأنها مثال للخير، ومدعاة للتفاؤل وصفاء النفس، لقد كان يرصد (طيب الله ثراه) سنوياً مبالغ كبيرة، يقدمها مكافأة للفائزين في (سباقات الخيول)، تشجيعاً لهذه الهواية، ويشترط ضرورة أن يقدم المشارك في (سباقات الخيول) شهادة تثبت عروبة وأصالة الجواد المشارك به، بهدف الحفاظ على نقاء أصول الخيول العربية».
ولفت القبيسي إلى أن التمسك والاهتمام بالخيول العربية الأصيلة في دولة الإمارات من مظاهر الاهتمام بالتراث والقيم العربية الأصيلة، التي تشكل الفروسية أبرز عناصرها «لقيت (سباقات الخيول) صدى كبيراً في نفس الشيخ زايد نظراً لارتباطها الوثيق بالماضي المجيد لأهل البلاد، وحرص على تنظيم هذه السباقات وحضورها وتشجيعها على مدى أكثر من30 عاماً من خلال (سباقات كأس رئيس الدولة)، وغيرها من المواسم والمناسبات الأخرى، وكان من ثمار جهود المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، فوز الإمارات بتنظيم (بطولة العالم للقدرة) في شهر ديسمبر 1998، كأول حدث عالمي يقام في منطقة الشرق الأوسط بمشاركة 1500 شخصية عالمية و49 دولة».
مهرجان متجدد
استكمالاً لمسيرة ونهج المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وبدعم من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله»، والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وبتوجيهات سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير شؤون الرئاسة، رئيس «جمعية الإمارات للخيول العربية»، انطلق العام 2009، «مهرجان سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان للخيول العربية الأصيلة»، ليشكل توجهاً رائداً في تنوع أنشطة «سباقات الخيول العربية الأصيلة»، وقد نظمت الدورة الأولى من المهرجان في أوروبا على «كأس الشيخ زايد الأول»، ليتطور في دورته الحالية إلى «مهرجان عالمي» يتضمن سباقات محلية وأخرى دولية على «كأس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان»، تأكيداً على استمرار الجهود الكبيرة التي بذلها (المغفور له) الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان باني نهضة الإمارات، وللاحتفاء بشكل خاص بما حققه من إنجازات مشهود لها عالمياً، إذ يهدف المهرجان إلى مواصلة تلك الجهود في إطار صون التراث والتقاليد، والاهتمام بالرياضات التراثية، وفي مقدمتها رياضة الفروسية، وإعلاء شأن الخيول العربية في العالم والحفاظ على أهم السلالات الأصيلة منها، وتعريف شعوب العالم والمهتمين بأهمية الخيول العربية الأصيلة، وعراقة التراث الإماراتي، والحفاظ على أهم السلالات الأصيلة للخيول العربية في الجزيرة العربية.
كما يهدف «كأس مزرعة الوثبة ستود» إلى دعم المربين الإماراتيين، وتوليد وتربية الخيول في الإمارات، ونظمت في إطاره 10سباقات للخيول، وسينظم المهرجان العام المقبل 9 سباقات عالمية على «كأس الشيخ زايد» و40 سباقاً على «كأس مزرعة الوثبة ستود» منها 15 سباقاً في «نادي أبوظبي للفروسية»، و25 سباقاً عالمياً، وتبدأ أول سباقات الموسم في 9 أكتوبر المقبل.
توصيات
أوصى المؤتمر بالعمل على توسيع قاعدة المدربين على المستوي المحلي، وكذلك توسيع دائرة الدول المعنية بسباقات الخيول العربية، ووضع حوافز، ودعم المربين، وذلك برفع قيمة الجوائز، وعدد السباقات، والاستمرار في توجيه المهتمين بـ«سباقات الخيول العربية» وتناول القضايا بالدراسة والتمحيص قبل اتخاذ أي قرارات في ما يخص ذلك.
كما تم الاتفاق على رؤية موحدة داخل المنظومة العالمية، يحدد من خلالها الأولويات، ووضع المربين في صلبها، وتوسيع دائرة تبادل الخبرات، وتنظيم ورشات خاصة لتأهيل المربين والمدربين في مجال السباقات، والقيام بحصر شامل على مستوى الدول الأعضاء في اتحاد (الإيفار) لإنشاء قاعدة بيانات تخص المربين وجهاتهم، ووضعها رهن إشارة الجميع لتعزيز التواصل وتبادل الخبرات.
وأكد المؤتمر ضرورة الحرص على نقاوة الدم العربي، وزيادة التواصل مع الهيئات ذات الاختصاص في هذا الشأن.


