برعاية سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير شؤون الرئاسة، اختتمت أمس، في أبوظبي فعاليات «المؤتمر العالمي لخيول السباق العربية».
وكانت الجلسة الرابعة في اليوم الثاني من المؤتمر شهدت تقديم أفكار، أثارت موضوعاً مهماً جداً يتعلق بنقل «الأجنة»، ومرحلة البعد العلمي لتربيتها.
ويأتي تنظيم «المؤتمر العالمي الأول» بناء على توجيهات سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، الذي نظمه «مهرجان سموه العالمي للخيول العربية الأصيلة» بالتزامن مع «معرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية»، وبالتنسيق مع «مجلس أبوظبي الرياضي»، و«الاتحاد الدولي لهيئات سباقات الخيول العربية» (إيفار)، و«جمعية الإمارات للخيول العربية الأصيلة».
ويقوم برعاية المؤتمر بنك «إتش إس بي سي»، ومجموعة «بنيان الدولية للاستثمار»، و«شركة أبوظبي للاستثمار»، و«أريج الأميرات»، ويحظى بدعم «معرض أبوظبي للصيد والفروسية»، و«نادي أبوظبي للفروسية»، ومزرعة «الوثبة ستود».
وشهدت قاعة «أوديتوريم» في «مركز أبوظبي الوطني للمعارض» انطلاق الندوة الأكثر تداخلاً في «مستقبل سباقات الخيول العربية»، وكيفية الانتشار وترك بصمتها القوية على تربية الخيول العربية، إلى جانب سباقات التكامل التي تهدف إلى زيادة حالة الوعي.
واستعرضت خلال الجلسة، مسيرة سباقات الخيل العربية، والمستوى الذي وصلت إليه لتوضيح الصورة التي أصبحت عليها وضعية الجواد العربي، وجاءت الرسالة هادفة ببصمة مميزة لـ«المؤتمر العالمي»، الأول من نوعه، الذي شغل العالم بهذه الرياضة التاريخية والتراثية لدى العرب، والتي تطورت إلى اهتمام الأوروبيين بهذه الثقافات.
أدار الجلسة محمد مشموم من المغرب، وشارك فيها عصام عبداللـه، ولارا صوايا من الإمارات، وماتس جينبيرغ من السويد، وسامي البوعينين من قطر، وفيخ دو رويتر من هولندا.
مناسبة فريدة
أكدت لارا صوايا، مدير «مهرجان سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان»، أن استضافة «أول مؤتمر عالمي لخيول السباق العربية»، يعتبر بصمة في التاريخ، ويقام للمرة الأولى في العالم، وتعتبر مرحلة أولى مع التطلع إلى الأمام.
وقالت صوايا، إن «المؤتمر العالمي» يعد جزءاً من «مهرجان سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان العالمي للخيول العربية الأصيلة»، الذي تطور إلى 7 سباقات في الموسم الجاري، بتوجيهات من سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، مشيرة إلى دعم سموه المواطنين بتخصيص 10 سباقات لخيول الإنتاج المحلي باسم «كأس الوثبة ستود».
ولفتت صوايا إلى أن المهرجان انطلق منذ العام الماضي على «كأس زايد الأول»، وانطلق العام الجاري على «كأس المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان» من مضمار «تولوز» الفرنسي، كما جاء الختام في مضمار «كرون» الفرنسي أيضاً.
وأكدت صوايا، أن الهدف من تخصيص هذه السباقات في جنوب فرنسا يرجع إلى وجود مزرعة «الوثبة ستود» في نورماندي، إضافة إلى مساعدة هذه المضامير الصغيرة في توفير السباقات، والدعم اللازم للنهوض بـ«رياضة سباقات الخيول العربية».
وذكرت صوايا أنه بناء على توجيهات سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، تم تخصيص جولة بمضمار «ديلاور» الأمريكي، بلغت جائزتها 40 ألف دولار، وأقيمت في يوم أحد أكبر السباقات في «ديلاور هاندكاب»، البالغ إجمالي جوائزه المالية 750 ألف دولار، إضافة إلى جوائز السباقات المساندة، ليصبح المجموع مليون دولار، مما أسهم في الترويج لـ«مهرجان سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان العالمي للخيول العربية».
كما أشادت صوايا بالاستقبال الحافل، الذي شهده المهرجان في بولندا، التي تمتلك خيولاً عربية كثيرة، ولها تاريخها الكبير مع «سباقات الخيول العربية الأصيلة».
وأكدت صوايا أن «المؤتمر العالمي الأول لخيول السباق العربية» جذب مجموعة كبيرة من محبي الخيول العربية من شتي أنحاء العالم، وللمرة الأولى من أستراليا، وغيرها وهذا دليل على نجاح المؤتمر.
وعن مستقبل «المؤتمر العالمي»، قالت صوايا، إن «مهرجان سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان العالمي» يدعم «المؤتمر العالمي لخيول السباق العربية» في أي مكان في العالم، متمنية أن تأتي الاستضافة المقبلة من بلد ثانٍ، لأن مؤتمر واحد غير كافٍ، «لابد أن يقام كل عام، وعلى المنظمات الدولية للخيول العربية الأصيلة دعم هذا المؤتمر، ونحن فتحنا الطريق إلى ذلك».
خطط طموحة
تقدم فيخ دو رويتر، رئيس رابطة الخيول العربية الأصيلة في هولندا بجزيل الشكر إلى سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان على هذه المبادرة الطيبة.
وقال، «إن الخيول العربية الأصيلة لها خصوصيتها وصداقتها مع الإنسان منذ قدم السنين».
وأضاف «أنا سعيد بالنيابة عن بلادي، والاتحاد الدولي، وأود أن أتقدم بالشكر لهذه الدعوة الكريمة التي أتاحت لي فرصة التحدث مع الأصدقاء من عشاق ومحبي (سباقات الخيول العربية الأصيلة) لإيجاد الحلول المناسبة للمشاكل التي تتعلق بـ(سباقات الخيول العربية الأصيلة)، نأمل بإخلاص أن نتحرك إلى الأمام كدول، لعمل خطة لتطوير السباقات، حيث لم تتح لنا فرصة مثل هذه من قبل للمشاركة والتشاور حول مستقبل ودعم هذه الرياضة».
وقال، «سباقات الخيول قد تكون ضيقة النطاق، ولكنها ممتدة منذ أكثر من ألفي عام، واستعادت الوقوف على قدميها مجدداً في الفترة الأخيرة، وصارت على خارطة السباقات الدولية، ويعزى ذلك إلى شركائنا في الشرق الأوسط».
وأضاف «علينا أن نعمل على نقاء الخيول، وسلامة أصولها، وكل ما بوسعنا لتحاشي الخطر، لتبقى أصيلة كما عرفناها على مر التاريخ، إن السباقات تعتمد على مجموعة من المربين والمدربين، وهم حجر الأساس، وعليه يجب إيجاد نوع من التوازن إزاء نقص الفحول، ودعم المربين حتى لا يتناقصوا، كما يجب وضع مجموعة من السباقات لتحسين السباقات، وتأسيس صندوق مالي لدعم السباقات الصغيرة في الدول الصغيرة، ونشرها في أكبر المجالات».
دعم المربين
بدوره رأى سامي البوعينين، رئيس «الاتحاد الدولي لهيئات سباقات الخيول العربية» أن التطور لسباقات الخيول العربية الأصيلة يجب أن ينطلق من القاعدة التي تتمثل في المربين، لأن السباقات المخصصة قليلة في الدول المعنية.
وقال «هناك فوارق، يحتاج الأمر إلى دعم ورعاية كما يحدث الآن من جانب (دول الخليج) حتى نتمكن من الانطلاق للسباقات الكبرى، ونصل إلى تصنيف سباقات الخيول الكبرى، توجهنا يشمل تشجيع جميع الملاك الجدد، وحماية الخيول من خطر المنشطات، ومحاربة هذه الآفة والتصدي لها بقوة، وإذا خرجت شائعة عن أي جواد يجب ألا نهملها، ويجب فحص الخيول لإثبات نسبها بالوثائق الرسمية».
وأضاف «يجب تقريب وجهات النظر والآراء المحددة، إن عملية احتكار الفحول عائق كبير، والأسعار مبالغ فيها، ولكن تندرج تحت بند تثقيف المربين، ووضع برامج للسباقات بحد أدنى وحد أعلى حسب الإنتاجية، وحث الدول الأعضاء على تطوير الإنتاج المحلي».
فرصة مثالية
وتقدم السويدي ماتس جينبرغ، سكرتير «الاتحاد الدولي» بالشكر إلى سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان على إتاحة هذه الفرصة.
وقال «أود أن أوضح أن الخيول العربية الأصيلة محبوبة، بالرغم من أننا مجموعة صغيرة في صناعة الخيول».
وقال ماتس، إنه لايوجد مقارنة بين الخيول العربية الأصيلة والمهجنة، التي يستفاد منها العائد المادي، ولها تأثير في تلك البلدان، لافتاً إلى أن سباقات الخيول العربية الأصيلة بدأت في السويد العام 1996.
وقال «نحن مطالبون بتقديم شيء فريد لاستغلال هذه الفرصة لتحسين السباقات، وجمع قوتنا، واتحادنا للدفع برياضة الخيول العربية إلى الأمام، والنهوض بالجواد العربي».
كما تقدم عصام عبداللـه، مدير جمعية الإمارات للخيول العربية الأصيلة بالشكر إلى سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان على رعايته لهذا المؤتمر المهم.
وقال «أحب أن أنوه بأن هذا المؤتمر أتاح لقاء الأصدقاء لوضع مجموعة من النقاط، وإيجاد الحلول المناسبة لها، يجب أن نحدد كيف سيكون مستقبل سباقات الخيول العربية الأصيلة من خلال محاور عدة تشمل التربية، والسباقات، وضرورة عدم تشتيت الأفكار، بل تحديد المسؤوليات والخطوات الإيجابية» .
وأضاف «يجب وضع مستقبل المربين بالنسبة والتناسب، والفكرة هي دعم سباقات خيول الإنتاج المحلي، وتربيتها في المستقبل».
نقل الأجنة
وحول موضوع نقل الأجنة، الذي شهد مداخلات كثيرة، تقدم جان بيير دوجاست، رئيس رابطة الخيول في فرنسا باقتراح عدم تسجيل الخيول المولودة في نظام نقل الأجنة، وعدم مشاركتها في السباقات.
وعلق عصام عبداللـه حول هذه النقطة، أولاً الاقتراح بتسجيل خيول نقل الأجنة جاء من قبلكم ومن جانبكم ووافقنا عليه، ومن ثم وافقت عليه منظمة «الواهو»، حيث ارتأت أن هذه التقنية ستحافظ على بعض الأفراس التي
لا تحمل أو قد تتعرض للموت أثناء الوضع».
وأضاف «كيف تعترضون على أمر سبق، وأن وافقت عليه أعلى سلطة للخيول العربية الأصيلة (الواهو)، أود أن أوضح أن استعمال التكنولوجيا أصبح أمراً متاحاً في الميادين من ناحية التدريب والتغذية وغيرها».
وأوضح عبداللـه أن عملية نقل الأجنة مصرح بها، وإذا تم إثبات نسب الأبوة علمياً عن طريق الحمض النووي، فإن الاختلاف البيولوجي من ناحية الأم يكون مستحيلاً، وقد يكون الاختلاف فيزيولوجي، وقد يكون من الأم الحاضنة،
أو الغذاء، ولكن تبقى هوية الحصان العربي كما هي.
وضرب عصام عبداللـه مثلاً مستوحى من زراعة الرطب «إذا زرعتها هنا في الإمارات أو في أوكرانيا، حيث الأرض خصبة سيكون النتاج واحداً وهو الرطب».
وأشار عصام إلى أن عملية التخصيب الصناعي عندما تمت الموافقة عليها من قبل «الواهو» استعملت بشكل مفرط في فرنسا، ومن دون تقنين، ولم يتم رفضها.
وأكد أنه حسب هذا المقترح بإلغاء عملية نقل الأجنة يعني أن صناعة الخيول العربية في فرنسا قد تواجه تحديات أخرى قد تضر بمصالحها المالية حسب المفهوم الذي طرح.
وقال مدير جمعية الإمارات للخيول العربية الأصيلة «جميع الخيول الجيدة التي تشارك هنا في الإمارات فرنسية المنشأ، ونحن لا نعارض ذلك بل نفتخر بذلك، ولكن القصد هنا معرفة أن عملية نقل الأجنة مكلفة، ويقوم بها كبار الملاك، فهذا ليس بالأمر الصحيح».


